جميع المواضيع

الأحد، 8 مايو 2016

رغم الاختلاف في مفهوم الثقافة، واتخاذه دلالات متعددة ومتباينة بحسب اختلاف المرجعيات الفكرية والاجتماعية والدينية وباختلاف الحقول المعرفية، إلا أن جميع التعاريف تركز على كون الثقافة تجمع بين أنماط التفكير والتعبير والتدبير التي تنتظم وفقها حياة الإنسان داخل مجتمع ما، وفي سبيل تقريب المفهوم يمكن الاعتماد على تعريف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الذي جاء فيه "إن الثقافة تشمل مجموعة المعارف والقيم وطرائق التفكير والإبداع الجمالي والمعرفي والتقني، وسبل السلوك والتصرف والتعبير وطرز الحياة، كما تشمل تطلعات الإنسان إلى المثل العليا، والبحث الدائب عن مدلولات جديدة لحياته وقيمه ومستقبله وإبداع كل ما يتفوق به على ذاته".

تحديات الثقافة الإسلامية ومهدداتها

رغم الاختلاف في مفهوم الثقافة، واتخاذه دلالات متعددة ومتباينة بحسب اختلاف المرجعيات الفكرية والاجتماعية والدينية وباختلاف الحقول المعرفية، إلا أن جميع التعاريف تركز على كون الثقافة تجمع بين أنماط التفكير والتعبير والتدبير التي تنتظم وفقها حياة الإنسان داخل مجتمع ما، وفي سبيل تقريب المفهوم يمكن الاعتماد على تعريف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الذي جاء فيه "إن الثقافة تشمل مجموعة المعارف والقيم وطرائق التفكير والإبداع الجمالي والمعرفي والتقني، وسبل السلوك والتصرف والتعبير وطرز الحياة، كما تشمل تطلعات الإنسان إلى المثل العليا، والبحث الدائب عن مدلولات جديدة لحياته وقيمه ومستقبله وإبداع كل ما يتفوق به على ذاته".

نشر في : 3:36 ص |  من طرف اشرف

0 التعليقات:

تعد المراهقة من أخطر المراحل العمرية التي يمر بها الإنسان في مراحل حياته المختلفة ، ويمكن لهذه الخطورة أن تمر بسلام من خلال تعامل الأب مع أبنائه والذي يكون لدوره أهمية كبرى وإن كان دور الأم لا يقل عن ذلك أهمية
وقد نعتبر إن المرحلة مرت بسلام إذا لم تحدث اى مشاكل أو اضطرابات لدى المراهق خلال تلك الفترة التي قد تمتد الى 6 سنوات .

الأب قد ينقذ مرحلة المراهقة لدى ابنه أو يفسدها

تعد المراهقة من أخطر المراحل العمرية التي يمر بها الإنسان في مراحل حياته المختلفة ، ويمكن لهذه الخطورة أن تمر بسلام من خلال تعامل الأب مع أبنائه والذي يكون لدوره أهمية كبرى وإن كان دور الأم لا يقل عن ذلك أهمية
وقد نعتبر إن المرحلة مرت بسلام إذا لم تحدث اى مشاكل أو اضطرابات لدى المراهق خلال تلك الفترة التي قد تمتد الى 6 سنوات .

نشر في : 3:30 ص |  من طرف اشرف

0 التعليقات:

من النعم العظيمة التي منحنا الله إياها نعمة الفرح والضحك، فالبيت أو المجلس الذي تشع منه الفرحة تجد كل من فيه تعلو وجوههم الابتسامة ويملأ صدورهم الانشراح والحب، ومن منا لم ينبض قلبه فرحاً، ويشعر بأحاسيس بهيجة وهو يرى طفلاً يبتسم، إنه من المفعول السحري لهذا الفعل الفيسيولوجي المسمى (بالضحك).

اضحك مع طفلك ..تبتسم لك الحياة

من النعم العظيمة التي منحنا الله إياها نعمة الفرح والضحك، فالبيت أو المجلس الذي تشع منه الفرحة تجد كل من فيه تعلو وجوههم الابتسامة ويملأ صدورهم الانشراح والحب، ومن منا لم ينبض قلبه فرحاً، ويشعر بأحاسيس بهيجة وهو يرى طفلاً يبتسم، إنه من المفعول السحري لهذا الفعل الفيسيولوجي المسمى (بالضحك).

نشر في : 3:27 ص |  من طرف اشرف

0 التعليقات:






صالح بن عبد الله العصيمي

إن الشباب زهرة العمر، وزمن اشتداد النفس، ومئنة طموحها، وتسارعها إلى تحقيق رغباتها، وتحصيل مطالبها، ولا يكاد المرء ينجز شيئاً في حياته، تبقى له به آثارٌ واضحةٌ وأعلامٌ منشورة إلا كان مبتدأ أمره سنَّ الشباب. قال مالك بن دينار: "إنما الخير في الشباب"(حلية الأولياء 2/373)..
فهذا إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - أول إيمانه ومفتتح نظره في حق ربه، وإبطال الشرك، كان وهو بعدُ فتىً في عمر الشباب، إذ قال قومه وقد رأوا ما حل بآلهتهم من تكسير، {قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ}[الأنبياء:60].

رعاية عقول الشباب






صالح بن عبد الله العصيمي

إن الشباب زهرة العمر، وزمن اشتداد النفس، ومئنة طموحها، وتسارعها إلى تحقيق رغباتها، وتحصيل مطالبها، ولا يكاد المرء ينجز شيئاً في حياته، تبقى له به آثارٌ واضحةٌ وأعلامٌ منشورة إلا كان مبتدأ أمره سنَّ الشباب. قال مالك بن دينار: "إنما الخير في الشباب"(حلية الأولياء 2/373)..
فهذا إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - أول إيمانه ومفتتح نظره في حق ربه، وإبطال الشرك، كان وهو بعدُ فتىً في عمر الشباب، إذ قال قومه وقد رأوا ما حل بآلهتهم من تكسير، {قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ}[الأنبياء:60].

نشر في : 3:22 ص |  من طرف اشرف

0 التعليقات:

عبدالمحسن بن محمد القاسم - دار القاسم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد:
فلقد قدر الله مقادير الخلائق وآجالهم ونسخ آثارهم وأعمالهم، وقسم بينهم معايشهم وأموالهم، وخلق الموت والحياة ليبلوهم أيهم أحسن عملاً، وجعل الإيمان بقضاء الله وقدره ركناً من أركان الإيمان وما في الأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله وإرادته وما في الكون كائن إلا بتقدير الله وإيجاده، والدنيا طافحة بالأنكاد والأكدار، مطبوعة على المشاق والأهوال، والعوارض والمحن، هي كالحر والبرد لابد للعبد منها {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ }(البقرة:155) والقواطع محن يتبين بها الصادق من الكاذب {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ }(العنكبوت:2) والنفس لا تزكو إلا بالتمحيص، والبلايا تُظهر الرجال، يقول ابن الجوزي: ( من أراد أن تدوم له السلامة والعافية من غير بلاء فما عرف التكليف ولا أدرك التسليم ).

إلى أهل المصائب والأحزان

عبدالمحسن بن محمد القاسم - دار القاسم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد:
فلقد قدر الله مقادير الخلائق وآجالهم ونسخ آثارهم وأعمالهم، وقسم بينهم معايشهم وأموالهم، وخلق الموت والحياة ليبلوهم أيهم أحسن عملاً، وجعل الإيمان بقضاء الله وقدره ركناً من أركان الإيمان وما في الأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله وإرادته وما في الكون كائن إلا بتقدير الله وإيجاده، والدنيا طافحة بالأنكاد والأكدار، مطبوعة على المشاق والأهوال، والعوارض والمحن، هي كالحر والبرد لابد للعبد منها {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ }(البقرة:155) والقواطع محن يتبين بها الصادق من الكاذب {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ }(العنكبوت:2) والنفس لا تزكو إلا بالتمحيص، والبلايا تُظهر الرجال، يقول ابن الجوزي: ( من أراد أن تدوم له السلامة والعافية من غير بلاء فما عرف التكليف ولا أدرك التسليم ).

نشر في : 3:20 ص |  من طرف اشرف

0 التعليقات:

خبر عابر في السنة النبوية أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سابق عائشة؛ فسبقته مرة.. وسبقها أخرى..
كان ذلك في غزو، والغزو محفوف بالمخاطر، ويقع فيه القتل.

آدم بعد الأكل من الشجرة والهبوط من الجنة استمتع بالحياة وعاشر وأنجب، وضرب في الأرض، وضحك وبكى..
إبراهيم خرج من النار فضرب في الأرض طولاً وعرضاً، وسافر بامرأته -وكانت صالحة جميلة- إلى مصر والبلد الحرام، وتسرَّى من هاجر أم إسماعيل، وكان ينتاب أهله، ويختلس وقت الفسحة ليزور ولده ويطمئن على وضعه الأسري، ويقدم له النصائح الحكيمة..

كيف نعيش الأزمة؟

خبر عابر في السنة النبوية أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سابق عائشة؛ فسبقته مرة.. وسبقها أخرى..
كان ذلك في غزو، والغزو محفوف بالمخاطر، ويقع فيه القتل.

آدم بعد الأكل من الشجرة والهبوط من الجنة استمتع بالحياة وعاشر وأنجب، وضرب في الأرض، وضحك وبكى..
إبراهيم خرج من النار فضرب في الأرض طولاً وعرضاً، وسافر بامرأته -وكانت صالحة جميلة- إلى مصر والبلد الحرام، وتسرَّى من هاجر أم إسماعيل، وكان ينتاب أهله، ويختلس وقت الفسحة ليزور ولده ويطمئن على وضعه الأسري، ويقدم له النصائح الحكيمة..

نشر في : 3:13 ص |  من طرف اشرف

0 التعليقات:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد:
فيقول الله تعالى: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ }]العنكبوت:64]، ويقول: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }] يونس:24 ].
ولقد مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بالسوق والناس كنفيه ( عن جانبيه ) فمر بجدي أسك (صغير الأذن) ميت، فتناوله فأخذ بأذنه، ثم قال: " أيكم يحب أن يكون هذا له بدرهم؟ " قالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ ثم قال: " أتحبون أنه لكم؟ " قالوا: والله لو كان حياً كان عيباً، إنه أسك فكيف وهو ميت؟! فقال: " فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم" [رواه مسلم].
هذه هي حقيقة الدنيا حقيرة هينة لا تساوي شيئا ، قال عليه الصلاة والسلام: " لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء "[ رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح].

لا تخدعك الدنيا

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد:
فيقول الله تعالى: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ }]العنكبوت:64]، ويقول: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }] يونس:24 ].
ولقد مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بالسوق والناس كنفيه ( عن جانبيه ) فمر بجدي أسك (صغير الأذن) ميت، فتناوله فأخذ بأذنه، ثم قال: " أيكم يحب أن يكون هذا له بدرهم؟ " قالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ ثم قال: " أتحبون أنه لكم؟ " قالوا: والله لو كان حياً كان عيباً، إنه أسك فكيف وهو ميت؟! فقال: " فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم" [رواه مسلم].
هذه هي حقيقة الدنيا حقيرة هينة لا تساوي شيئا ، قال عليه الصلاة والسلام: " لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء "[ رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح].

نشر في : 3:11 ص |  من طرف اشرف

0 التعليقات:

إسلام ويب ( د. عبدالله عطا عمر )
السيرة النبوية هي التطبيق العملي والتفسير الواقعي لهذا الدين، فهي أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، التي تدل على تطبيقه لهذا الإسلام، والمفسرة لهذا القرآن، وهي التي تفتح لنا الباب لتطلعنا على حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم بدقائقها وتفاصيلها، منذ ولادته وحتى وفاته، {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}(الأحزاب:21)، فهي المبينة والمفسرة للقرآن الكريم، من الجانب العملي، وهي بهذا المعنى تساعد على فهم كتاب الله تعالى، لأن فيها أسباب النزول، وتفسير الكثير من الآيات.

  • مصادر السيرة النبوية:

من أهم مصادر السيرة: القرآن الكريم، الذي اشتمل على الكثير من الأحداث في العهد المكي والعهد المدني، والأحاديث النبوية الشريفة، التي تتحدث عن أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته، أو صفاته الخلقية والخُلقية، والتي تحوي الكثير والكثير من أحداث السيرة العطرة، ومعظم هذه الكتب فيها باب الجهاد والسِيَّر، أو المغازي، وكتب الشمائل التي تضمنت أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه، وصفاته وعاداته وفضائله، وأشهرها كتاب الشمائل للإمام الترمذي. ثم كتب السيرة والتاريخ، حيث صنّف بعض المؤلفين والمؤرخين كتباً مستقلةً جمعت أحداث السيرة وغزوات المصطفى صلى الله عليه وسلم، وبعوثه وسراياه، وما جرى معه صلى الله عليه وسلم من أحداث خلال مراحل دعوته وحياته. فالسيرة النبوية تشكل المحور الذي تدور عليه حركة التدوين لتأريخ الإسلام في الجزيرة العربية، بل هي العامل الذي أثر في أحداث الجزيرة أولا، ثم أحداث سائر العالم الإسلامي ثانياً.

  • مناهج كتابة السيرة النبوية عند علماء المسلمين:

من المؤرخين من يعتمد المنهج التاريخي في كتابة السيرة والأحداث، وذلك بأن يكتب السيرة بأحداثها وترتيبها ترتيباً زمنياً حسب وقوعها، وتسلسلها الزمني، فيذكرون أحداث السنة الأولى، ثم الثانية، وهكذا. ومن الذين نهجوا هذا النهج الإمام ابن جرير الطبري، والإمام ابن الأثير وغيرهم. ومنهم من اعتمد المنهج التحليلي، وهو ألا يكتفي بسرد أحداث السيرة أو ترتيبها زمنياً، إنما يغوص في نصوص الأحداث يتأملها ويستلهم منها العبر والعظات والدروس، ومنهم من يعتمد المنهج الموضوعي للسيرة، بأن يجمع المعلومات والأحداث المتعلقة بموضوع واحد، ليعطي فكرة متكاملة شاملة عن هذا الموضوع، كمن يأخذ مثلاً الجانب التربوي في حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم، أو الجانب العسكري، أو الجانب الاجتماعي، أو الجانب الفقهي، وغيره، وقد صُنفت كتب كثيرة، قديماً وحديثاً خاصة فيما يتعلق بالغزوات وتفصيلاتها، ومنهم من اعتمد المنهج الشعري، بأن ينظم أحداث السيرة بقصيدة.

  • الفرق بين منهج المحدثين ومنهج المؤرخين في تتبع أحداث السيرة:

لا شك في وجود فرق كبير بين رواية (الحديث) ورواية (الأخبار الأخرى)، فالأولى تُبنى عليها الأحكام وإقامة الحدود، فهي تتصل مباشرة بأصل من أصول التشريع، ومن هنا تحرّز العلماء - رحمهم الله - في شروط من تؤخذ عنه الرواية. أما بالنسبة لرواية الأخبار، فهي وإن كانت مهمة - لاسيما حينما يكون مجالها الإخبار عن الصحابة - إلا أنها لا تُمَحَص كما يُمَحص الحديث هنا، فلا بد من مراعاة هذا القياس على الإخباريين. وعليه فمنهج المحدثين وإن لم يطبق تماماً على الروايات التاريخية، لكنه قدم خدمة عظيمة جليلة، تتمثل في التحري والتدقيق والتحقيق والنقد، فأضاف الكثير وجمع التاريخ الصحيح المبني على الأصول والقواعد، البعيد عن الأهواء، والنزعات. ولم يكن التاريخ في الحقيقة إلا ميداناً من ميادين علم الحديث، ولم يكن منهج النقد فيه إلا منهج نقد المحدثين نفسه، ولم يكن مشاهير المؤرخين غالبا إلا رواة الحديث ونقاده.

  • منهج المستشرقين في فهم وكتابة السيرة والتاريخ:

المستشرقون تربوا على الثقافة الغربية وطرقها في التفكير والنظر للأمور، وتشبعوا بروح الفكر المادي العلماني، وحين أخذوا في دراسة السيرة النبوية وتاريخ الإسلام، تأثروا بهذه العقلية فضلوا بذلك ضلالاً بعيداً، لأن منطق التفكير الأوروبي لا يمكن أن يأتي بنتائج صحيحة في تاريخ الأنبياء والرسالات الإلهية التي ظهرت في الشرق، وكان تأثيرها الخاص في تاريخه وحضارته عميقاً. وإذا نظرنا في آرائهم الجديدة التي أتوا بها، لا نجد إلا خلطاً وخبطاً، والذين حاولوا ترجمة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بطريقة علمية لم يتفقوا على أي نقطة مهمة، ونسوا أنه كان عليهم قبل كل شيء أن يسدوا الهوة السحيقة التي تفصل بين عقليتهم الغربية وبين الأشخاص الشرقيين الذين يترجمونهم، وأنهم بدون هذه الملاحظة جديرون بأن يقعوا في الوهم في كل نقطة. فمعظم المستشرقين ينكرون نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه تلقى رسالة اللَّه عن طريق الوحي، وإنكارهم هذا يعد تعنتاً ومكابرة مبعثها التعصب الديني. وينكرون أيضاً كون القرآن منزلا من عند اللَّه تعالى، ويردون ذلك إلى ذكاء النبي صلى الله عليه وسلم وعبقريته. وينكرون كذلك كون الإسلام دين اللَّه تعالى، بل يزعمون أنه من وضع محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه ملفق من الديانتين اليهودية والمسيحية، ومن الوثنية العربية الجاهلية.

  • طريقة المستشرقين في تتبع أحداث السيرة النبوية:

 تقوم على ما يلي: انتقائية الاختيار، فلا يعتمدون منها إلا من المصادر التي تساير أهدافهم. والتحيز الذي ينم عن الحقد والعداء ضد الإسلام. والتركيز على بعض الحوادث وتضخيمها، وإهمال الكثير من الحقائق الأخرى. والطعن وإطلاق الكثير من الأحكام الخطيرة في حق المصطفى صلى الله عليه وسلم وأصحابه وشريعته دون أي دليل. والإفراط في استخدام المنهج المادي التجريبي ومعاييره في بحث كثير من الأحداث والأمور الغيبية. وتفسير الوقائع والأحداث بطريقة غير موضوعية تتناسب مع أهدافهم. واعتمادهم على مصادر وروايات ضعيفة للوصول إلى أهدافهم، اعتماداً على منهج الغاية تبرر الوسيلة. وتفسير الكثير من آيات القرآن الكريم وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم تفسيراً خاطئاً بما يتوافق مع أهدافهم ويحقق لهم الشبهات، وعدم الاهتمام بأقوال المفسرين والمحدثين لفهم حقيقة المعنى.

  • نتيجة المقارنة بين منهج المسلمين ومنهج المستشرقين في كتابة السيرة: 

من هنا يظهر الفرق بين منهج المسلمين ومنهج غيرهم في كتابة السيرة في تفسير كل فئة من هؤلاء للحياة وما ينتج عنها، فالتفسير الإسلامي ينبثق من تصور الإسلام للكون والحياة والإنسان، فالإسلام يقوم على الإيمان بالله تعالى، وكتبه ورسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، وهو لا يخرج عن دائرة المعتقدات الإسلامية، وهو مبني على فهم دوافع السلوك في المجتمع الإسلامي الأول، مما يجعل حركة التاريخ الإسلامي ذات طابع متميز عن حركة التاريخ العالمي، لأثر الوحي الإلهي فيه، وهو ليس تفسيراً تبريرياً بل تبرز فيه خصائص الإيمان المستعلي على ما سواه، كما أنه ليس تفسيراً مادياً يحصر المؤثرات على حركة التاريخ البشري، في العوامل المادية كتبدل وسائل الإنتاج كما في الفكر الماركسي، أو التفسيرات المعتمدة على أثر البيئة الخارجية، من مناخ وجغرافية واقتصاد، كما في الفكر المادي الغربي، بل هو يوضح دور الإنسان ومسؤوليته عن التغير الاجتماعي والتاريخي في إطار المشيئة الإلهية، وكذلك فإنه ليس عنصرياً يركز على دور شعب بعينه، بل يُقوم دور الشعوب الإسلامية وفق حجمها وعطائها الحقيقي، كما أنه ليس طائفياً يوجه التاريخ لخدمة مذهب معين أو طائفة على حساب الحقائق التاريخية.

  • أهم رواة الأخبار التي يعتمد عليها المستشرقين: 

يعتمد المستشرقون في تاريخ السيرة على عدد من المؤرخين، أجمع علماء المسلمين على عدم صحة رواياتهم، ومن أهمهم: محمد بن السائب الكلبي (ت 146هـ) شيعي، متروك الحديث، ليس بثقة. أبو مخنف لوط بن يحيى (ت157هـ) قال يحيى بن معين فيه: "ليس بثقة، وقال ابن عدي: "هو شيعي محترق، صاحب أخبارهم، وإنما له من الأخبار المكروهة الذي لا أستحب ذكره، وقال ابن حجر العسقلاني: "أخباري تالف، لا يوثق به. وسيف بن عمر التميمي (ت180هـ) أخباري اتهمه أئمة النقد بالوضع في الأخبار، ومن ثم تركوا مروياته، ومع ذلك فإن النقول عنه في أخبار الردة والفتوح كثيرة، ولم يتعرض لأخبار السيرة النبوية إلا نادراً، ولم يرو أحاديث نبوية إلا نادراً. ونصر بن مزاحم (ت212هـ) قال عنه الذهبي: رافضيٌ جلد، تركوه، وقال العقيلي: شيعي في حديثه اضطراب وخطأ كثير. وقالأبو خيثمة: كان كذاباً. وقال أبو حاتم: واهي الحديث، متروك. وقال الدارقطني: ضعيف. وقالالعجلي: ليس بثقة ولا مأمون. وقال الخليلي: ضعفه الحفاظ جداً، وذكر له ابن عدي أحاديث وقال: هذه وغيرها من أحاديثه غالبها غير محفوظ. هذا والله تعالى أعلم.

كتابة السيرة بين منهج المستشرقين ومنهج علماء الإسلام

إسلام ويب ( د. عبدالله عطا عمر )
السيرة النبوية هي التطبيق العملي والتفسير الواقعي لهذا الدين، فهي أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، التي تدل على تطبيقه لهذا الإسلام، والمفسرة لهذا القرآن، وهي التي تفتح لنا الباب لتطلعنا على حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم بدقائقها وتفاصيلها، منذ ولادته وحتى وفاته، {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}(الأحزاب:21)، فهي المبينة والمفسرة للقرآن الكريم، من الجانب العملي، وهي بهذا المعنى تساعد على فهم كتاب الله تعالى، لأن فيها أسباب النزول، وتفسير الكثير من الآيات.

  • مصادر السيرة النبوية:

من أهم مصادر السيرة: القرآن الكريم، الذي اشتمل على الكثير من الأحداث في العهد المكي والعهد المدني، والأحاديث النبوية الشريفة، التي تتحدث عن أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته، أو صفاته الخلقية والخُلقية، والتي تحوي الكثير والكثير من أحداث السيرة العطرة، ومعظم هذه الكتب فيها باب الجهاد والسِيَّر، أو المغازي، وكتب الشمائل التي تضمنت أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه، وصفاته وعاداته وفضائله، وأشهرها كتاب الشمائل للإمام الترمذي. ثم كتب السيرة والتاريخ، حيث صنّف بعض المؤلفين والمؤرخين كتباً مستقلةً جمعت أحداث السيرة وغزوات المصطفى صلى الله عليه وسلم، وبعوثه وسراياه، وما جرى معه صلى الله عليه وسلم من أحداث خلال مراحل دعوته وحياته. فالسيرة النبوية تشكل المحور الذي تدور عليه حركة التدوين لتأريخ الإسلام في الجزيرة العربية، بل هي العامل الذي أثر في أحداث الجزيرة أولا، ثم أحداث سائر العالم الإسلامي ثانياً.

  • مناهج كتابة السيرة النبوية عند علماء المسلمين:

من المؤرخين من يعتمد المنهج التاريخي في كتابة السيرة والأحداث، وذلك بأن يكتب السيرة بأحداثها وترتيبها ترتيباً زمنياً حسب وقوعها، وتسلسلها الزمني، فيذكرون أحداث السنة الأولى، ثم الثانية، وهكذا. ومن الذين نهجوا هذا النهج الإمام ابن جرير الطبري، والإمام ابن الأثير وغيرهم. ومنهم من اعتمد المنهج التحليلي، وهو ألا يكتفي بسرد أحداث السيرة أو ترتيبها زمنياً، إنما يغوص في نصوص الأحداث يتأملها ويستلهم منها العبر والعظات والدروس، ومنهم من يعتمد المنهج الموضوعي للسيرة، بأن يجمع المعلومات والأحداث المتعلقة بموضوع واحد، ليعطي فكرة متكاملة شاملة عن هذا الموضوع، كمن يأخذ مثلاً الجانب التربوي في حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم، أو الجانب العسكري، أو الجانب الاجتماعي، أو الجانب الفقهي، وغيره، وقد صُنفت كتب كثيرة، قديماً وحديثاً خاصة فيما يتعلق بالغزوات وتفصيلاتها، ومنهم من اعتمد المنهج الشعري، بأن ينظم أحداث السيرة بقصيدة.

  • الفرق بين منهج المحدثين ومنهج المؤرخين في تتبع أحداث السيرة:

لا شك في وجود فرق كبير بين رواية (الحديث) ورواية (الأخبار الأخرى)، فالأولى تُبنى عليها الأحكام وإقامة الحدود، فهي تتصل مباشرة بأصل من أصول التشريع، ومن هنا تحرّز العلماء - رحمهم الله - في شروط من تؤخذ عنه الرواية. أما بالنسبة لرواية الأخبار، فهي وإن كانت مهمة - لاسيما حينما يكون مجالها الإخبار عن الصحابة - إلا أنها لا تُمَحَص كما يُمَحص الحديث هنا، فلا بد من مراعاة هذا القياس على الإخباريين. وعليه فمنهج المحدثين وإن لم يطبق تماماً على الروايات التاريخية، لكنه قدم خدمة عظيمة جليلة، تتمثل في التحري والتدقيق والتحقيق والنقد، فأضاف الكثير وجمع التاريخ الصحيح المبني على الأصول والقواعد، البعيد عن الأهواء، والنزعات. ولم يكن التاريخ في الحقيقة إلا ميداناً من ميادين علم الحديث، ولم يكن منهج النقد فيه إلا منهج نقد المحدثين نفسه، ولم يكن مشاهير المؤرخين غالبا إلا رواة الحديث ونقاده.

  • منهج المستشرقين في فهم وكتابة السيرة والتاريخ:

المستشرقون تربوا على الثقافة الغربية وطرقها في التفكير والنظر للأمور، وتشبعوا بروح الفكر المادي العلماني، وحين أخذوا في دراسة السيرة النبوية وتاريخ الإسلام، تأثروا بهذه العقلية فضلوا بذلك ضلالاً بعيداً، لأن منطق التفكير الأوروبي لا يمكن أن يأتي بنتائج صحيحة في تاريخ الأنبياء والرسالات الإلهية التي ظهرت في الشرق، وكان تأثيرها الخاص في تاريخه وحضارته عميقاً. وإذا نظرنا في آرائهم الجديدة التي أتوا بها، لا نجد إلا خلطاً وخبطاً، والذين حاولوا ترجمة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بطريقة علمية لم يتفقوا على أي نقطة مهمة، ونسوا أنه كان عليهم قبل كل شيء أن يسدوا الهوة السحيقة التي تفصل بين عقليتهم الغربية وبين الأشخاص الشرقيين الذين يترجمونهم، وأنهم بدون هذه الملاحظة جديرون بأن يقعوا في الوهم في كل نقطة. فمعظم المستشرقين ينكرون نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه تلقى رسالة اللَّه عن طريق الوحي، وإنكارهم هذا يعد تعنتاً ومكابرة مبعثها التعصب الديني. وينكرون أيضاً كون القرآن منزلا من عند اللَّه تعالى، ويردون ذلك إلى ذكاء النبي صلى الله عليه وسلم وعبقريته. وينكرون كذلك كون الإسلام دين اللَّه تعالى، بل يزعمون أنه من وضع محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه ملفق من الديانتين اليهودية والمسيحية، ومن الوثنية العربية الجاهلية.

  • طريقة المستشرقين في تتبع أحداث السيرة النبوية:

 تقوم على ما يلي: انتقائية الاختيار، فلا يعتمدون منها إلا من المصادر التي تساير أهدافهم. والتحيز الذي ينم عن الحقد والعداء ضد الإسلام. والتركيز على بعض الحوادث وتضخيمها، وإهمال الكثير من الحقائق الأخرى. والطعن وإطلاق الكثير من الأحكام الخطيرة في حق المصطفى صلى الله عليه وسلم وأصحابه وشريعته دون أي دليل. والإفراط في استخدام المنهج المادي التجريبي ومعاييره في بحث كثير من الأحداث والأمور الغيبية. وتفسير الوقائع والأحداث بطريقة غير موضوعية تتناسب مع أهدافهم. واعتمادهم على مصادر وروايات ضعيفة للوصول إلى أهدافهم، اعتماداً على منهج الغاية تبرر الوسيلة. وتفسير الكثير من آيات القرآن الكريم وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم تفسيراً خاطئاً بما يتوافق مع أهدافهم ويحقق لهم الشبهات، وعدم الاهتمام بأقوال المفسرين والمحدثين لفهم حقيقة المعنى.

  • نتيجة المقارنة بين منهج المسلمين ومنهج المستشرقين في كتابة السيرة: 

من هنا يظهر الفرق بين منهج المسلمين ومنهج غيرهم في كتابة السيرة في تفسير كل فئة من هؤلاء للحياة وما ينتج عنها، فالتفسير الإسلامي ينبثق من تصور الإسلام للكون والحياة والإنسان، فالإسلام يقوم على الإيمان بالله تعالى، وكتبه ورسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، وهو لا يخرج عن دائرة المعتقدات الإسلامية، وهو مبني على فهم دوافع السلوك في المجتمع الإسلامي الأول، مما يجعل حركة التاريخ الإسلامي ذات طابع متميز عن حركة التاريخ العالمي، لأثر الوحي الإلهي فيه، وهو ليس تفسيراً تبريرياً بل تبرز فيه خصائص الإيمان المستعلي على ما سواه، كما أنه ليس تفسيراً مادياً يحصر المؤثرات على حركة التاريخ البشري، في العوامل المادية كتبدل وسائل الإنتاج كما في الفكر الماركسي، أو التفسيرات المعتمدة على أثر البيئة الخارجية، من مناخ وجغرافية واقتصاد، كما في الفكر المادي الغربي، بل هو يوضح دور الإنسان ومسؤوليته عن التغير الاجتماعي والتاريخي في إطار المشيئة الإلهية، وكذلك فإنه ليس عنصرياً يركز على دور شعب بعينه، بل يُقوم دور الشعوب الإسلامية وفق حجمها وعطائها الحقيقي، كما أنه ليس طائفياً يوجه التاريخ لخدمة مذهب معين أو طائفة على حساب الحقائق التاريخية.

  • أهم رواة الأخبار التي يعتمد عليها المستشرقين: 

يعتمد المستشرقون في تاريخ السيرة على عدد من المؤرخين، أجمع علماء المسلمين على عدم صحة رواياتهم، ومن أهمهم: محمد بن السائب الكلبي (ت 146هـ) شيعي، متروك الحديث، ليس بثقة. أبو مخنف لوط بن يحيى (ت157هـ) قال يحيى بن معين فيه: "ليس بثقة، وقال ابن عدي: "هو شيعي محترق، صاحب أخبارهم، وإنما له من الأخبار المكروهة الذي لا أستحب ذكره، وقال ابن حجر العسقلاني: "أخباري تالف، لا يوثق به. وسيف بن عمر التميمي (ت180هـ) أخباري اتهمه أئمة النقد بالوضع في الأخبار، ومن ثم تركوا مروياته، ومع ذلك فإن النقول عنه في أخبار الردة والفتوح كثيرة، ولم يتعرض لأخبار السيرة النبوية إلا نادراً، ولم يرو أحاديث نبوية إلا نادراً. ونصر بن مزاحم (ت212هـ) قال عنه الذهبي: رافضيٌ جلد، تركوه، وقال العقيلي: شيعي في حديثه اضطراب وخطأ كثير. وقالأبو خيثمة: كان كذاباً. وقال أبو حاتم: واهي الحديث، متروك. وقال الدارقطني: ضعيف. وقالالعجلي: ليس بثقة ولا مأمون. وقال الخليلي: ضعفه الحفاظ جداً، وذكر له ابن عدي أحاديث وقال: هذه وغيرها من أحاديثه غالبها غير محفوظ. هذا والله تعالى أعلم.

نشر في : 3:07 ص |  من طرف اشرف

0 التعليقات:

كثيراً ما يتناقل الناس في وسائل التواصل الاجتماعي ذلك المشهد الذي يتكرّر يوميّاً آلاف المرات، ونعني به مشهد بيضةٍ تفقس ويخرج منها مخلوقٌ حيٌّ ضعيف، ولن نقف عند حدود هذا المشهد المتكرّر الدال على عظمة الخالق في خلقه، وإبداعه في صنعه، ولكننا سننفذ من خلاله إلى مشهدٍ آخر، ليس بينه وبين ما رأيناه في المقطع المرئي من قاسم مشترك سوى مسألة التشقّق.

فإذا كان من عظمة خلق السماوات أن أقسم بها الله في قولِه: {والسماء وما بناها} (الشمس: 5)، وجعلها دليلاً واضحاً وحجّةً دامغةً للرد على منكري البعث ومستبعدي إعادة الله للأجساد:{أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها* رفع سمكها فسواها} (النازعات: 27-28)، وأومأ إلى إحكام صنعِها وبديع خلقها: {الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور * ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير} (تبارك: 3-4)، لينفي عنها النقص من كل وجه، فإننا أمام مشهد مغاير يشهد تبدّل السماوات والأرض تبديلاً: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} (إبراهيم: 48).

وإحدى ملامح التبدّل والتغيّر الحاصلة للسماء يوم القيامة، ما سيحدث فيها من تشقّقات وانصداعات، تتخلّلها وتكون سبباً في انهيارها.

الانشقاق بين اللغة والشرع

حتى نفهم هذه الحادثة الكونيّة الأخرويّة وندرك معناها جيّداً، فإن علينا العودة إلى ما كتبه أهل اللغة في معاني الانشقاق، لنجد أنهم أرجعوها إلى معنى الانصداع الحاصل في الشيء، فيقول قائلهم: شققت الشيء أشقه شقّاً: إذا صدعته وكسرته، ومن هذا الباب: الشقاق، وهو الخلاف، وذلك إذا انصدعت الجماعة وتفرّقت يقال: شقّوا عصا المسلمين.

وأما معنى تشقّق السماء في الشرع فهو متطابق مع معناه في اللغة، فتشقّق السماء هو تصدّعها وتكسّرها، وعلى ذلك اتفقت كلمة المفسّرون للآيات التي تناولت مسألة الانشقاق، فهذا شيخ المفسّرين الإمام الطبري يقول في معناها: " إذا السماء تصدعت وتقطعت فكانت أبوابا".

ومن المهم هنا التنبيه إلى أن بعض العلماء وعند ذكرهم لمعنى التشقّق –والذي هو في الأصل دالٌّ على التصدّع- ذكروا في ثنايا حديثهم، أموراً ليست هي من صميم معنى التشقّق، بل هي من توابِعه ومآلاته، فمثلاً نجدهم يذكرون تقطّع السماوات وانتثارها، أو يذكرون تفتّح أبوابها، أو يشيرون إلى تنزّل الملائكة وتفتّح أبواب السماء.

ونمثّل لما سبق بقول شيخ المفسّرين ابن جرير الطبري حيث قال: " القول في تأويل قوله تعالى: {إذا السماء انشقت} (الانشقاق:1). يقول تعالى ذكره: إذا السماء تصدّعت وتقطّعت فكانت أبوابا".

والحق أن هذا المنحى من تفسير المعاني ليس جارياً على طريقة أهل المنطق الذين التزموا عند تعريف الأمور أن يذكروا الحدود الجامعة –التي تجمع أطراف المعنى- المانعة –من دخول ما ليس مقصوداً في المعنى-، وإنما قد يفسّرون الشيء بذكر مثالِه، أو توابِعه، أو أهم شواهدِه.

الأدلة عليه من الشرع

ورد ذكر تشقّق السماء كقضيّةٍ غيبيّةٍ أخرويّة، وذلك في الآيات التالية:

الآية الأولى: قول الله تعالى: {ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا} (الفرقان: 25).

الآية الثانية: قول الله تعالى: {فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان} (الرحمن: 37).

الآية الثالثة: قول الله تعالى: {وانشقت السماء فهي يومئذ واهية} (الحاقة: 16).

الآية الرابعة: قول الله تعالى: {إذا السماء انشقت* وأذنت لربها وحقت} (الانشقاق: 1-2).

دلالة التشقق

ثمّة تباينٌ واضحٌ بين مشهد السماء في الدنيا وصورتها في الآخرة، ففي حين نرى في الدنيا صلابتها وإحكامها و"حبْكها" أي إتقان صنعها، كما هو في التعبير القرآني: {والسماء ذات الحبك} (الذاريات: 7) إذا بها يُصيبها الوهن والضعف والصدوع، وهي في ذلك حلقةٌ من سلسلةٍ طويلةٍ من التغيّرات الكونيّة الحاصلة يوم القيامة، والشاملة لأفراد الخلقِ كلّهم، وما ذلك -والعلم عند الله- إلا تنبيهٌ على عظمة الخالق وإرادتِه النافذة، وأنّه سبحانه وتعالى المدبّر لأمورها والمسيّر لها، وألّيس للصدفةِ سببيّة في هذا النظام الكوني كما يزعم الملاحدة، فتلك القوانين التي تتماشى معها منظومة الكون هي بيدِ خالقِها، فلذلك اقتضت مشيئتُه أن يحدث ذلك الاضطراب الكوني للدلالة على عظمة الخالقِ وكمال سطوتِه وقهره: {وهو القاهر فوق عباده} (الأنعام:18)، وتسمّة سبحانه بــ{مالك يوم الدين} (الفاتحة:4) الذي هو يوم القيامة، ولذلك أيضاً يقضي بزوال الأملاك والممالك عن سواه تعالى في ذلك اليوم، وتفرده فيه بالملك: {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} (غافر:16).

تشقق السماء يوم القيامة

كثيراً ما يتناقل الناس في وسائل التواصل الاجتماعي ذلك المشهد الذي يتكرّر يوميّاً آلاف المرات، ونعني به مشهد بيضةٍ تفقس ويخرج منها مخلوقٌ حيٌّ ضعيف، ولن نقف عند حدود هذا المشهد المتكرّر الدال على عظمة الخالق في خلقه، وإبداعه في صنعه، ولكننا سننفذ من خلاله إلى مشهدٍ آخر، ليس بينه وبين ما رأيناه في المقطع المرئي من قاسم مشترك سوى مسألة التشقّق.

فإذا كان من عظمة خلق السماوات أن أقسم بها الله في قولِه: {والسماء وما بناها} (الشمس: 5)، وجعلها دليلاً واضحاً وحجّةً دامغةً للرد على منكري البعث ومستبعدي إعادة الله للأجساد:{أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها* رفع سمكها فسواها} (النازعات: 27-28)، وأومأ إلى إحكام صنعِها وبديع خلقها: {الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور * ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير} (تبارك: 3-4)، لينفي عنها النقص من كل وجه، فإننا أمام مشهد مغاير يشهد تبدّل السماوات والأرض تبديلاً: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} (إبراهيم: 48).

وإحدى ملامح التبدّل والتغيّر الحاصلة للسماء يوم القيامة، ما سيحدث فيها من تشقّقات وانصداعات، تتخلّلها وتكون سبباً في انهيارها.

الانشقاق بين اللغة والشرع

حتى نفهم هذه الحادثة الكونيّة الأخرويّة وندرك معناها جيّداً، فإن علينا العودة إلى ما كتبه أهل اللغة في معاني الانشقاق، لنجد أنهم أرجعوها إلى معنى الانصداع الحاصل في الشيء، فيقول قائلهم: شققت الشيء أشقه شقّاً: إذا صدعته وكسرته، ومن هذا الباب: الشقاق، وهو الخلاف، وذلك إذا انصدعت الجماعة وتفرّقت يقال: شقّوا عصا المسلمين.

وأما معنى تشقّق السماء في الشرع فهو متطابق مع معناه في اللغة، فتشقّق السماء هو تصدّعها وتكسّرها، وعلى ذلك اتفقت كلمة المفسّرون للآيات التي تناولت مسألة الانشقاق، فهذا شيخ المفسّرين الإمام الطبري يقول في معناها: " إذا السماء تصدعت وتقطعت فكانت أبوابا".

ومن المهم هنا التنبيه إلى أن بعض العلماء وعند ذكرهم لمعنى التشقّق –والذي هو في الأصل دالٌّ على التصدّع- ذكروا في ثنايا حديثهم، أموراً ليست هي من صميم معنى التشقّق، بل هي من توابِعه ومآلاته، فمثلاً نجدهم يذكرون تقطّع السماوات وانتثارها، أو يذكرون تفتّح أبوابها، أو يشيرون إلى تنزّل الملائكة وتفتّح أبواب السماء.

ونمثّل لما سبق بقول شيخ المفسّرين ابن جرير الطبري حيث قال: " القول في تأويل قوله تعالى: {إذا السماء انشقت} (الانشقاق:1). يقول تعالى ذكره: إذا السماء تصدّعت وتقطّعت فكانت أبوابا".

والحق أن هذا المنحى من تفسير المعاني ليس جارياً على طريقة أهل المنطق الذين التزموا عند تعريف الأمور أن يذكروا الحدود الجامعة –التي تجمع أطراف المعنى- المانعة –من دخول ما ليس مقصوداً في المعنى-، وإنما قد يفسّرون الشيء بذكر مثالِه، أو توابِعه، أو أهم شواهدِه.

الأدلة عليه من الشرع

ورد ذكر تشقّق السماء كقضيّةٍ غيبيّةٍ أخرويّة، وذلك في الآيات التالية:

الآية الأولى: قول الله تعالى: {ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا} (الفرقان: 25).

الآية الثانية: قول الله تعالى: {فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان} (الرحمن: 37).

الآية الثالثة: قول الله تعالى: {وانشقت السماء فهي يومئذ واهية} (الحاقة: 16).

الآية الرابعة: قول الله تعالى: {إذا السماء انشقت* وأذنت لربها وحقت} (الانشقاق: 1-2).

دلالة التشقق

ثمّة تباينٌ واضحٌ بين مشهد السماء في الدنيا وصورتها في الآخرة، ففي حين نرى في الدنيا صلابتها وإحكامها و"حبْكها" أي إتقان صنعها، كما هو في التعبير القرآني: {والسماء ذات الحبك} (الذاريات: 7) إذا بها يُصيبها الوهن والضعف والصدوع، وهي في ذلك حلقةٌ من سلسلةٍ طويلةٍ من التغيّرات الكونيّة الحاصلة يوم القيامة، والشاملة لأفراد الخلقِ كلّهم، وما ذلك -والعلم عند الله- إلا تنبيهٌ على عظمة الخالق وإرادتِه النافذة، وأنّه سبحانه وتعالى المدبّر لأمورها والمسيّر لها، وألّيس للصدفةِ سببيّة في هذا النظام الكوني كما يزعم الملاحدة، فتلك القوانين التي تتماشى معها منظومة الكون هي بيدِ خالقِها، فلذلك اقتضت مشيئتُه أن يحدث ذلك الاضطراب الكوني للدلالة على عظمة الخالقِ وكمال سطوتِه وقهره: {وهو القاهر فوق عباده} (الأنعام:18)، وتسمّة سبحانه بــ{مالك يوم الدين} (الفاتحة:4) الذي هو يوم القيامة، ولذلك أيضاً يقضي بزوال الأملاك والممالك عن سواه تعالى في ذلك اليوم، وتفرده فيه بالملك: {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} (غافر:16).

نشر في : 3:04 ص |  من طرف اشرف

0 التعليقات:

رفع الله ذِكْرَ نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وكفاه المستهزئين به، وبَترَ شَانِئَه، ولَعَنَ مُؤْذِيَه في الدنيا والآخرة، فقال الله تعالى: { إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ } (الكوثر:3)، وقال تعالى:{ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ } (الحجر:95)، وقال تعالى : { إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ }(التوبة: من الآية40) ..

               ألم تر أن الله خلَّد ذكره      إذ قال في الخمس المؤذن: أشهد
             وشقّ له من اسمه ليجله         فذو العرش محمود وهذا محمد 


ومن أوجب الواجبات القيام بما تقتضيه شهادة أن محمدًا رسول الله، من الإيمان به - صلى الله عليه وسلم - وتصديق خبره، وطاعة أمره، وتوقيره وتعزيره بنصرته ونصرة سنته، وأن يكون - صلى الله عليه وسلم - أحب إلى المسلم من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين، وذلك لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين ) رواه مسلم .

لقد استحق الصحابة الكرام الثناء الجميل في الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة لِمَا بذلوه في نصرة النبي - صلى الله عليه وسلم - والدفاع عنه، حتى كان الواحد منهم يفدي النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفسه وماله وأهله وولده، ولا يقبل أن يصاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بأدنى سوء ..
في غزوة أحد لما تكالب المشركون عليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ انتدب من أصحابه من يكفيه المشركين، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( من يردهم عنا وله الجنة ـ أو هو رفيقي في الجنة ـ ) رواه مسلم .
وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ لحسان بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ : ( اهجُ قريشا فإنه أشد عليها من رشق النبل ) رواه البخاري ). وقال له : ( اهجهم وجبريل معك ) رواه البخاري ..( اهجهم ) : اذكر عيوبهم بشِعْرك ..
قال الحافظ ابن حجر : " وفي الحديث جواز سب المشرك جوابا عن سبه للمسلمين, ولا يعارض ذلك مطلق النهي عن سب المشركين لئلا يسبوا المسلمين، لأنه محمول على البداءة به, لا على من أجاب منتصرا " .

وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول لحسان : ( إن روح القدس لا يزال يؤيدك ، ما نافحت (دافعت) عن الله ورسوله ) رواه مسلم .
فكان حسان ـ رضي الله عنه ـ يهجو كفار قريش الذين كانوا يسبون النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويلمزونه، وكان شعره أشد عليهم من بعض سهام وسيوف المسلمين، وفي ذلك بيان لأهمية الذب عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ باللسان والبيان ..

إن التطاول على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الغرب أصبح ظاهرة متكررة بين الحين والآخر، وليس ذلك غريبا عليهم، لكن الغريب كل الغرابة أن ترى بعض المسلمين ـ رغم محبته للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يلتفت إلى ذلك التطاول، ولا يلقي له بالا، ولا يغار على دينه، ولا يقوم بواجب نصرة نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ .. وماذا يبقى في الحياة يوم يُنال من مقام نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم لا يُنْتصر له ولا يُدَافع عنه

                    فإن أبي ووالده وعرضي      لعرض محمد منكم وقاءوحين ينصر المسلم نبيه ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فهو يدافع عن عقيدة هي أغلى عنده من حياته، وفي ذلك امتثال لأمر الله تعالى بالدفاع عن نبيه ـ صلى الله عليه وسلم - ومناصرته وحمايته من كل أذى يراد به، أو نقص ينسب إليه، كما قال تعالى : { لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ }(الفتح: من الآية9) ..
ولن يعدم المسلم وسيلة ـ بل وسائل ـ ينصر بها أفضل الأنبياء وخير البرية - صلى الله عليه وسلم -، والتي يمكنه من خلالها العمل بمقتضى محبته، وواجب القيام بنصرته - صلى الله عليه وسلم ـ .. ومن هذه الوسائل :

اتباعه وطاعته، والرضى بحكمه، والتسليم له، والانقياد لسنته والاقتداء بها ، ونبذ ما سواها : قال الله تعالي: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }(آل عمران:31) ..
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) رواه البخاري .
يقول القاضي عياض : " اعلم أن من أحب شيئاً آثره وآثر موافقته، وإلا لم يكن صادقاً في حبه، وكان مدّعياً، فالصادق في حب النبي - صلى الله عليه وسلم - من تظهر علامة ذلك عليه، وأولها الاقتداء به، واستعمال سنته، واتباع أقواله وأفعاله، والتأدب بآدابه في عسره ويسره، ومنشطه ومكرهه، وشاهد هذا قول الله تعالى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }(آل عمران:31) " .

ومن الوسائل التي يملكها كل مسلم لنصرة الحبيب - صلى الله عليه وسلم ـ التعرف على شمائله العطرة، وكريم صفاته الخَلقية والخُلقية، وسيرته الشريفة، مع الوقوف عند حوادثها موقف المستفيد من حِكَمِها وعبرها، ومحاولة ربطها بحياتنا وواقعنا ـ أفرادا ومجتمعات ـ .
إن في قلب كل مسلم حب فطري لرسول الله - صلى الله عليه وسلم – يدفعه دفعا لنصرته، إلا إن هذا الحب يترسخ وينمو إذا ما قرأ في شمائله وأخلاقه وصفاته وسيرته ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وعلم كيف ضحى وبذل من أجل أن يصل إلينا هذا الدين ..

ومنها : الالتزام بأمر الله تعالى لنا بالتأدب معه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومع سنته لقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ }(الحجرات:2) .

ومن وسائل نصرته ـ صلى الله عليه وسلم ـ : دحض وتفنيد الشبهات والأباطيل التي تثار حوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسيرته العطرة .. والتصدي للإعلام الغربي واليهودي، والرد على ما يثيرونه عن ديننا ونبينا، وإبراز شخصية الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وخصائص دينه وأمته، من خلال نشر ذلك والتحدث عنه في المناسبات الإعلامية والثقافية في الداخل والخارج، مع نشر ما ذكره المنصفون ـ قديما وحديثا ـ من غير المسلمين بشأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

ومنها : تربية أبنائنا ـ من صغرهم ـ على محبة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، والاقتداء به في أخلاقهم ومعاملاتهم وجميع أحوالهم ..

ومن وسائل نصرة نبينا وحبيبنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ الدعاء على كل من يتجرأ عليه بقول أو همز .. فالدعاء على من يتجرأ على مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - سلاح يملكه كل مؤمن، وهو في هذا يقتدي بحبيبه - صلى الله عليه وسلم ـ الذي دعا على من آذى أصحابه .

إن التهاون في نصرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الخذلان الذي يدل على ضعف الإيمان، فالذب عنه وعن دينه وسنته، وآل بيته وصحابته، شرف ورفعة، كما أنه مظهر من مظاهر محبته وتعظيمه ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ينبغي على المسلم القيام به ..
ووسائل نصرة الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ كثيرة، والواجب علينا جميعاً - كلٌ حسب استطاعته - أن ننصر نبينا وحبيبنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ ..

وإذا تخاذل المسلمون أو ضعفوا عن نصرة نبيهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ ممن يؤذيه ويستهزئ به، فإن الله ناصره وكافيه، قال الله تعالى: { إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّه }(التوبة: من الآية40) .
وفي ذلك يقول ابن تيمية : " إنَّ الله منتقمٌ لرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ممن طعن عليه وسَبَّه، ومُظْهِرٌ لِدِينِهِ ولِكَذِبِ الكاذب إذا لم يمكن الناس أن يقيموا عليه الحد ..". وهذا ماض إلى قيام الساعة دائما وأبدا، مصداقاً لقوله تعالى: { إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ }(الحجر:95) . 

نصرة الحبيب صلى الله عليه وسلم

رفع الله ذِكْرَ نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وكفاه المستهزئين به، وبَترَ شَانِئَه، ولَعَنَ مُؤْذِيَه في الدنيا والآخرة، فقال الله تعالى: { إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ } (الكوثر:3)، وقال تعالى:{ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ } (الحجر:95)، وقال تعالى : { إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ }(التوبة: من الآية40) ..

               ألم تر أن الله خلَّد ذكره      إذ قال في الخمس المؤذن: أشهد
             وشقّ له من اسمه ليجله         فذو العرش محمود وهذا محمد 


ومن أوجب الواجبات القيام بما تقتضيه شهادة أن محمدًا رسول الله، من الإيمان به - صلى الله عليه وسلم - وتصديق خبره، وطاعة أمره، وتوقيره وتعزيره بنصرته ونصرة سنته، وأن يكون - صلى الله عليه وسلم - أحب إلى المسلم من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين، وذلك لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين ) رواه مسلم .

لقد استحق الصحابة الكرام الثناء الجميل في الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة لِمَا بذلوه في نصرة النبي - صلى الله عليه وسلم - والدفاع عنه، حتى كان الواحد منهم يفدي النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفسه وماله وأهله وولده، ولا يقبل أن يصاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بأدنى سوء ..
في غزوة أحد لما تكالب المشركون عليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ انتدب من أصحابه من يكفيه المشركين، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( من يردهم عنا وله الجنة ـ أو هو رفيقي في الجنة ـ ) رواه مسلم .
وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ لحسان بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ : ( اهجُ قريشا فإنه أشد عليها من رشق النبل ) رواه البخاري ). وقال له : ( اهجهم وجبريل معك ) رواه البخاري ..( اهجهم ) : اذكر عيوبهم بشِعْرك ..
قال الحافظ ابن حجر : " وفي الحديث جواز سب المشرك جوابا عن سبه للمسلمين, ولا يعارض ذلك مطلق النهي عن سب المشركين لئلا يسبوا المسلمين، لأنه محمول على البداءة به, لا على من أجاب منتصرا " .

وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول لحسان : ( إن روح القدس لا يزال يؤيدك ، ما نافحت (دافعت) عن الله ورسوله ) رواه مسلم .
فكان حسان ـ رضي الله عنه ـ يهجو كفار قريش الذين كانوا يسبون النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويلمزونه، وكان شعره أشد عليهم من بعض سهام وسيوف المسلمين، وفي ذلك بيان لأهمية الذب عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ باللسان والبيان ..

إن التطاول على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الغرب أصبح ظاهرة متكررة بين الحين والآخر، وليس ذلك غريبا عليهم، لكن الغريب كل الغرابة أن ترى بعض المسلمين ـ رغم محبته للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يلتفت إلى ذلك التطاول، ولا يلقي له بالا، ولا يغار على دينه، ولا يقوم بواجب نصرة نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ .. وماذا يبقى في الحياة يوم يُنال من مقام نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم لا يُنْتصر له ولا يُدَافع عنه

                    فإن أبي ووالده وعرضي      لعرض محمد منكم وقاءوحين ينصر المسلم نبيه ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فهو يدافع عن عقيدة هي أغلى عنده من حياته، وفي ذلك امتثال لأمر الله تعالى بالدفاع عن نبيه ـ صلى الله عليه وسلم - ومناصرته وحمايته من كل أذى يراد به، أو نقص ينسب إليه، كما قال تعالى : { لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ }(الفتح: من الآية9) ..
ولن يعدم المسلم وسيلة ـ بل وسائل ـ ينصر بها أفضل الأنبياء وخير البرية - صلى الله عليه وسلم -، والتي يمكنه من خلالها العمل بمقتضى محبته، وواجب القيام بنصرته - صلى الله عليه وسلم ـ .. ومن هذه الوسائل :

اتباعه وطاعته، والرضى بحكمه، والتسليم له، والانقياد لسنته والاقتداء بها ، ونبذ ما سواها : قال الله تعالي: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }(آل عمران:31) ..
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) رواه البخاري .
يقول القاضي عياض : " اعلم أن من أحب شيئاً آثره وآثر موافقته، وإلا لم يكن صادقاً في حبه، وكان مدّعياً، فالصادق في حب النبي - صلى الله عليه وسلم - من تظهر علامة ذلك عليه، وأولها الاقتداء به، واستعمال سنته، واتباع أقواله وأفعاله، والتأدب بآدابه في عسره ويسره، ومنشطه ومكرهه، وشاهد هذا قول الله تعالى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }(آل عمران:31) " .

ومن الوسائل التي يملكها كل مسلم لنصرة الحبيب - صلى الله عليه وسلم ـ التعرف على شمائله العطرة، وكريم صفاته الخَلقية والخُلقية، وسيرته الشريفة، مع الوقوف عند حوادثها موقف المستفيد من حِكَمِها وعبرها، ومحاولة ربطها بحياتنا وواقعنا ـ أفرادا ومجتمعات ـ .
إن في قلب كل مسلم حب فطري لرسول الله - صلى الله عليه وسلم – يدفعه دفعا لنصرته، إلا إن هذا الحب يترسخ وينمو إذا ما قرأ في شمائله وأخلاقه وصفاته وسيرته ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وعلم كيف ضحى وبذل من أجل أن يصل إلينا هذا الدين ..

ومنها : الالتزام بأمر الله تعالى لنا بالتأدب معه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومع سنته لقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ }(الحجرات:2) .

ومن وسائل نصرته ـ صلى الله عليه وسلم ـ : دحض وتفنيد الشبهات والأباطيل التي تثار حوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسيرته العطرة .. والتصدي للإعلام الغربي واليهودي، والرد على ما يثيرونه عن ديننا ونبينا، وإبراز شخصية الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وخصائص دينه وأمته، من خلال نشر ذلك والتحدث عنه في المناسبات الإعلامية والثقافية في الداخل والخارج، مع نشر ما ذكره المنصفون ـ قديما وحديثا ـ من غير المسلمين بشأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

ومنها : تربية أبنائنا ـ من صغرهم ـ على محبة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، والاقتداء به في أخلاقهم ومعاملاتهم وجميع أحوالهم ..

ومن وسائل نصرة نبينا وحبيبنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ الدعاء على كل من يتجرأ عليه بقول أو همز .. فالدعاء على من يتجرأ على مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - سلاح يملكه كل مؤمن، وهو في هذا يقتدي بحبيبه - صلى الله عليه وسلم ـ الذي دعا على من آذى أصحابه .

إن التهاون في نصرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الخذلان الذي يدل على ضعف الإيمان، فالذب عنه وعن دينه وسنته، وآل بيته وصحابته، شرف ورفعة، كما أنه مظهر من مظاهر محبته وتعظيمه ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ينبغي على المسلم القيام به ..
ووسائل نصرة الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ كثيرة، والواجب علينا جميعاً - كلٌ حسب استطاعته - أن ننصر نبينا وحبيبنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ ..

وإذا تخاذل المسلمون أو ضعفوا عن نصرة نبيهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ ممن يؤذيه ويستهزئ به، فإن الله ناصره وكافيه، قال الله تعالى: { إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّه }(التوبة: من الآية40) .
وفي ذلك يقول ابن تيمية : " إنَّ الله منتقمٌ لرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ممن طعن عليه وسَبَّه، ومُظْهِرٌ لِدِينِهِ ولِكَذِبِ الكاذب إذا لم يمكن الناس أن يقيموا عليه الحد ..". وهذا ماض إلى قيام الساعة دائما وأبدا، مصداقاً لقوله تعالى: { إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ }(الحجر:95) . 

نشر في : 2:50 ص |  من طرف اشرف

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

back to top